صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

20

شرح أصول الكافي

لزم كون الزمان متقدما على نفسه وهو محال . وان أوجده بدون ان يكون فيه ، كان غنيا في الفعل والايجاد للزمان عن الزمان . وقد علمت أن الايجاد بعد الوجود والفعل متقوم بالذات . فالغنى في الايجاد عن الشيء غنى لا محالة عنه في الوجود والذات ، فكان البارئ غنيا في وجوده وذاته عن الزمان وهو المطلوب ، فاذن صدق هذين التنزيهين معلوم في حقه تعالى . اعلم أن الزمان مع كونه من الموجودات الدنية النازلة في أقصى منازل البعد عن ملكوته تعالى - لكونه مقدار الحركة وعدد التغيرات والاستحالات - ولكنه من الآيات العظيمة الدالة على وجوده سبحانه وبراءته عن الزمان والمكان وتقدسه عن التغير والحدثان ، اما كونه مقدار الحركة : فلان كل حادث بعد ما لم يكن فلعدمه على وجوده تقدما وقبلية لا يجامع بحسبه المتقدم مع المتأخر والقبل مع البعد ، وليس هذا التقدم والتأخر كسائر التقدمات والتأخرات التي لا امتناع في اجتماع المتقدم والمتأخر بها في الوجود ، بل بعضها مما يجب به كونهما « 1 » معا في الوجود ، كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح بالعلية ، وبعضها لا يأبى المتقدم عن الاجتماع مع التأخر ، كتقدم الواحد على العشرة تقدما بالطبع ، وكذلك المتقدم بالشرف ، كتقدم المعلم على المتعلم والرئيس على المرءوس ، والتقدم بالرتبة كتقدم الصفوف بعضها على بعض وتقدم الأجناس المترتبة في العموم والخصوص بعضها إلى بعض من جهة القرب إلى مبدأ محدود ، كالمحراب والجنس العالي أو الباب والشخص إذا عكس الترتيب . وبالجملة فسائر القبليات والبعديات يجوز بحسبها اجتماع القبل والبعد في الوجود ، الا قبلية عدم الحادث على وجوده . فنقول : هذه القبلية والبعدية لا بدّ لهما من موصوف ، والموصوف بهما ليس نفس العدم ، إذ عدمه قد يكون بعد ، ولا امكانه ولا قدرة الفاعل ولا ذاته ولا جوهر أو عرض ثابت ، لان جميع هذه الأمور قد يكون قبل الحادث ومعه وبعده ولا كذلك هذه القبلية ، فاذن هناك شيء اخر يتجدد شيئا فشيئا على نعت الاتصال ، لان قبليته

--> ( 1 ) . اى : تقدم العلة الثانية على المعلول .